عبد الملك الجويني

132

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفيما حكَوْه عن ابن سريج في الحج ، من تخليف رأس المال احتمالٌ ظاهر ؛ فإن تكليف الرجل الانسلاخَ ، عن ذات يده ، والألتحاقَ بالمساكين ، فيه عُسر . على أن الظاهر أنه مصروف إلى الحج . ثم القول في اعتبار رأس المال في الكفارات المرتبة ، كالقول في الحج ، بل الأمر في الكفارات أظهر ؛ من جهة أن المبدل فيها إذا لم يتفق ، فالبدل القائم مقامه لا يعطل الكفارة . 2429 - وقال العراقيون : إن فضل شيء ، ولكن كان الرجل يخاف العنت [ لو ] ( 1 ) لم يتزوج ، وكان على حالةٍ قد نبيح فيها للحر التزوج بالأمة ، عند فقد طَوْل ( 2 ) الحرة ، فلا يلزمه أن يحج ، بل نُسوِّغ له صرفَ ما يملكه إلى مؤونة التزويج ؛ وذلك ، لأنا إذا سوَّغنا إيثار تزوج الأمة ، مع ما فيه من التسبب إلى إرقاق الولد ، أشعر ذلك بأن محاذرة العنت ( 3 ) مهم ، والكاشف له أنه في حكم ضرورة ناجزةٍ ، والحج وإن تحقق وجوبه ، فهو على التراخي ، وحكم ما يتنجز التقديمُ على ما يتراخى ، فإذاً لا استطاعةَ ، ولا وجوب . وهذا الذي ذكروه قاطعين به قياسُ طرقنا ، وإن لم نجده منصوصاً فيها . 2430 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أنا لم نوجب المشيَ في المسافة الطويلة ، وقد اعتبر الأئمة في الطُّول مسافة القصر ، وقَضَوْا بأن ما ينحط عنها من المسافة يجب المشي فيها على القادر القوي ، وإن كان على الماشي في المسافة القصيرة ضررٌ

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : أو . ( 2 ) إشارة إلى الآية الكريمة : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 25 ] والطول : الغنى واليسار ، ومؤنة النكاح ، والأصل أن يعدى ب‍ ( إلى ) فيقال : وجدَ طَوْلاً إلى الحرّة ، ولكن الفقهاء أضافوه تخفيفاً . ( المصباح ) . ( 3 ) العنت في اللغة : المشقة الشديدة ، قال المبرد : العنت هاهنا : الهلاك : أي يخاف أن تحمله الشهوة على مواقعة الزنا ، فيكون الحد في الدنيا ، والإثم العظيم في الآخرة . وقيل : معناه : أن يعشق الأمَةَ ، وليس في الآية ذكر العشق ، ولكن ذا العشق يلقى عنتاً . وقال الفراء : هو الفجور هاهنا . ( ر . الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي : 311 / فقرة : 682 ) .